اكرم عبد خليفة الدليمي

19

جمع القرآن

تلا ، سمي به المقروء تسمية للمفعول بالمصدر « 1 » . وقال الزرقاني : ( أما لفظ القرآن : فهو في اللغة مصدر مرادف للقراءة . ومنه قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) « 2 » ، ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما للكلام المعجز المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم من باب إطلاق المصدر على مفعوله ، ذلك ما نختاره استنادا إلى موارد اللغة وقوانين الاشتقاق . . . ، فلفظ قرآن مهموز ، وإذا حذف همزه فإنما ذلك للتخفيف ، وإذا دخلته ( ال ) بعد التسمية فإنما هي للمح الأصل لا للتعريف ) « 3 » . وهذا هو الرأي الراجح ، واللّه أعلم . تعريف القرآن اصطلاحا : إن القرآن الكريم يتعذر تحديده بالتعارف المنطقية ذات الأجناس والفصول ولكن نقول : ( هو ما بين هاتين الدفتين ) ، أو نقول : هو ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . . . إلى قوله : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) « 4 » . ولذلك اختلف العلماء في تعريفه . فمنهم من أطال في التعريف وأطنب بذكر جميع خصائص القرآن ، ومنهم من اختصر وأوجز ، ومنهم من اقتصد وتوسط ، وأقرب هذه التعريفات وأشملها أن يقال فيه : ( إنه الكلام المعجز المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته ) « 5 » ، المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس . وهذا الذي أرجحه وأميل إليه لكونه أجمع وأشمل .

--> ( 1 ) ينظر : الإتقان للسيوطي : 1 / 113 ؛ ومناهل العرفان : 1 / 14 . ( 2 ) سورة القيامة ، الآيتان ( 17 - 18 ) . ( 3 ) مناهل العرفان للزرقاني : 1 / 14 . ( 4 ) ينظر : مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : 20 ؛ ومناهل العرفان : 1 / 21 . ( 5 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 19 ؛ والمدخل لدراسة القرآن الكريم ، محمد أبو شهبة : 20 ؛ والمدخل في فقه القرآن : 15 .